الجواد الكاظمي
118
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
يكون بصدق النيّة وخلوص العقيدة كما قال « أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ » الآية ] ( 1 ) . « لِلطَّائِفِينَ » حول البيت « والْقائِمِينَ » ( 2 ) « والرُّكَّعِ السُّجُودِ » أراد ( 3 ) المصلَّين عبّر عن الصلاة بأركانها للدلالة على أنّ كلّ واحد منها مستقلّ باقتضاء ذلك فكيف مع الاجتماع . قال الشيخ في التبيان ( 4 ) وفي الآية دلالة على جواز الصلاة في الكعبة قلت وهو حجّة عليه حيث ذهب في الخلاف إلى المنع من الصلاة في جوفها ، وإن جوّز ذلك في سائر كتبه وعلى ابن البرّاج حيث منع من صلاة الفريضة واحتجّ الشيخ في الخلاف بما روي عنه صلى اللَّه عليه وآله أنّه ( 5 ) وقف على باب البيت وصلَّى ركعتين ، وقال : هذه القبلة وأشار إليها ، فكانت هي القبلة وظاهر أنّ من صلَّى جوفها لم يصلّ إلى ما أشار إليه ، وهو بعيد ودفعه ظاهر ، والآية لا يعارضها مثل هذه الأخبار . ولا يرد أنّ المأمور بذلك إبراهيم عليه السّلام لأنّ الدّلالة على ذلك بكون الغرض من التطهير ذلك ، فلا يختلف في شريعة من الشرائع وهو ظاهر . « وأَذِّنْ فِي النَّاسِ » ناد فيهم « بِالْحَجِّ » أي بدعوته والأمر به ، والمأمور بالأذان
--> ( 1 ) برأه : 109 . ( 2 ) في بعض النسخ : والقائمين فيه وعن سعيد بن جبير أن الطائفين هم الطارؤن على مكة من الآفاق ، والقائمين هم المقيمون بها ، والأكثر على أن المراد به وبقوله « والرُّكَّعِ السُّجُودِ » واحد أعني المصلين إلخ . ( 3 ) ما بين العلامتين كما سبق يوجد في نسخة سن وعش وهامش قض مع اختلاف . ( 4 ) التبيان ج 2 ص 303 ط الإيران . ( 5 ) أخرجه النسائي ج 5 ص 219 عن أسامة بن زيد مع تكرار هذه القبلة ورواه مسلم في صحيحه ج 9 ص 87 بشرح النووي بدون التكرار وأخرجه في المنتقى بشرح نيل الأوطار ج 5 ص 91 عن أحمد والنسائي عن أسامة وفي كنز العمال ج 6 ص 166 وص 167 عن أحمد ومسلم وابن خزيمة وابن عوانة والطحاوي والروياني عن أسامة .